زبير بن بكار

486

جمهرة نسب قريش وأخبارها

فكم تركوا من بواكي العيو * ن حربي ومن صبية بؤّس « 1 » إذا ما ذكرتهم لم تنم * صباح الوجوه ولم تجلس « 2 » يرجّعن مثل بكاء الحما * م في مأتم قلل المجلس « 3 » فذاك الّذي غالني فاصمتي * ولا تسليني وتستنحسي « 4 » وفي ذاك أشياء قد ضفنني * ولست لهنّ بمستحلس « 5 » أفاض المدامع قتلى كدى * وقتلى بكثوة . لم ترمس « 6 »

--> ( 1 ) لم يروه أبو الفرج في الرابع من « الأغاني » ، وفي الحادي عشر : ( فكم غادروا من بواكى العيون مرضى ) ، وفي « التعازي » : فكم من كواب بواكي العيو * ن حزنا ومن صبية بؤّس و ( حربي ) جمع ( حريب ) ، وهو الذي سلب ماله الذي يعيش به . وأما رواية المبرد في « التعازي » : ( كواب ) ، فهو جمع ( كابية ) ، من قولهم : ( كبا لونه ووجهه ) ، كمد وتغير وذهب لألاؤه من الغم . ( 2 ) كان في متن الأم : ( لم تقم ) ، ثم كتب في الهامش : ( تنم ) ، وهو الصواب ، ولذلك أثبته ، ورواية أبي الفرج في الرابع من « الأغاني » : إذا عن ذكرهم لم ينم * أبوك وأوحش في المجلس ورواية الشطر الثاني في الحادي عشر من « الأغاني » : * لحرّ الهموم ولم تجلس * وقوله : ( ذكرتهم ) ، في الأم ، وفي « التعازي » بضمة على ( التاء ) ، واقترح ناشرو الجزء الحادي عشر من « الأغاني » أن تكون ( ذكرنهم ) ، بالنون ، لقوله بعد : ( يرجعن ) ، وهو وجه جيد ، . والذي في الأصل مستقيم . ( 3 ) ( الترجيع ) ، ترديد الصوت . و ( المأتم ) ، جماعة النساء في الغم والفرج ، ثم خص به اجتماع النساء للموت والنياحة . و ( قلل ) جمع ( قليل ) ، يعني أنهن وقوف لا يكدن يجلس من فرط حزنهن وتلددهن . وفي « الأغاني » الحادي عشر : ( قلق المجلس ) ، وكانت في الأصول عندهم : ( فلق ) ، ولو صحت لكانت جيدة . ( 4 ) رواية أبي الفرج في الرابع : ( فاعلمي ، ولا تسألي بامرئ متعس ) ، وفي الحادي عشر مثل الذي هنا إلا روايته : ( فاعلمي ) . و ( استنحس الأخبار ) ، تجسسها وطلبها وتتبعها بالاستخبار سرا وعلانية . ( 5 ) رواية « الأغاني » في الحادي عشر : ( وأشياء قد ضفنني في البلاد ) يقال : ( ضافه الهم ) ، نزل به . و ( استحلس الأمر ) ، لزمه ولم يفارقه . ( 6 ) البيت في « الأغاني » ، وفي المراجع السالفة ، و « معجم البلدان » ( كثوة ) . و ( كدى ) ، بأسفل مكة ، وانظر ما قاله ياقوت في ( كداء ) . وفي الأصل ، وفي « التعازي » : ( كرى ) ، ولعله تصحيف ، فالبيت مشهور كما أثبته . ( كثوة ) ، بين أنها اسم موضع ، ولكني لم أجد من حدده . و ( رمس الميت ) ، دفنه في الرمس ، وهو القبر . هذا ، وبعد البيت في « الأغاني » ، و « معجم البلدان » في الموضعين ، ولم يذكر في « التعازي » : وقتلى بوجّ وباللّابتي * ن من يثرب خير ما أنفس و ( وجّ ) ، هي الطائف . و ( اللابتان ) ، يعني لابتي المدينة ، وهما الحرتان اللتان تكتنفانها .